مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )

375

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء

يشهدوا على خلاف الحقيقة بسهو أو نسيان ، فذلك يكفي لانتفاء القطع بما شهدوا به ، فلم قلتم : وأما قوله بأنه لا يجوز الحكم بشهادة الواحد ولو كان في الأمم من ظهر عليه المعجز لكفى شهادته « 1 » وحده ؟ . قلنا : لم « 2 » لا يجوز أنه إنما امتنع ذلك لأنا لا نعلم من صاحب الكرامات ، والثاني : أنا وإن علمنا بذلك لكنه يجوز أن يكون قد سها في ذلك كما قررنا ، والثالث : أنه يجوز أن يكون كاذبا في شهادته ويكون ذلك منه صغيرا لا كبيرا . والرابع : لم لا يجوز أن يكون ذلك تعمدا « 3 » من الشارع لمصلحة اختص الله تعالى بها دوننا ؟ لا يقال بأن الشاهدين إذا كانا عدلين وجب الحكم بشهادتهما بحصول غلبة الظن بشهادتهما . وإن كان يحصل العلم بشهادة الواحد كان الحكم بأن يجب بشهادتهما أولى . لأنا نقول : الشاهدان إذا كانا عدلين وجب الحكم بشهادتهما بحصول غلبة الظن ، وإذا حصل العلم بشهادتهما كان أولى بأن يجب ( أما ) « 4 » إذا كان واحدا فهو وإن حصل العلم بشهادته ولكن من الجائز أن يكون في اشتراط الاثنينية في الشاهدين وإن كان لا يحصل بشهادتهما العلم بل مجرد غلبة الظن أن تتعلق به مصلحة دينية لا تهتدي إليها « 5 » عقولنا / كما في كثير من صور الشرائع . ألا ترى أن الشرع يمنع من النظر إلى محاسن الحرة لما أن النظر « 6 » إليها داع إلى ما يحرم . وليس وثم ذلك المعنى أصل في النظر إلى الأمة ، ولا يمنع منه الشرع ، حتى أن الشرع يمنع من النظر إلى الحرة العجوز والشوهاء ، ولم يمنع النظر إلى الأمة الصبية الحسناء لمصلحة اختص الله تعالى بمعرفتها ونحن لا نهتدي إلى ذلك فيكون هذا الحكم من قبيل ذلك .

--> ( 1 ) في الأصل : « شهادة » . ( 2 ) مضافة بالهامش . ( 3 ) في الأصل : « تعبدا » . ( 4 ) أضيفت لأن السياق يتطلبها . ( 5 ) في الأصل « إليه » . ( 6 ) مضافة في الهامش .